فتوحات القائد الأموي قُتيبة بن مسلم فيما وراء النهر

فتوحات القائد الأموي قُتيبة بن مسلم فيما وراء النهر:

لقد سطرت صفحات التاريخ صورًا مشرقة من سلسلة الفتوحات الإسلامية لهذا القائد الفاتح، قتيبة بن مسلم رحمه الله، فهو مِن أعظم القادة الفاتحين الذين عرفهم التاريخ الإسلامي، فلقد نشأ قتيبة تحت ظلال السيوف وأسنة الرماح.

من هو قتييبة بن مسلم:

هو قتيبة بن مسلم الباهلي، الأمير أبو حفص، أحد الأبطال والشجعان، ومِن ذوي الحزم والدهاء والرأي، وهو الذي فتح خوارزم وبخارى وسمرقند،  وافتتح فرغانة وبلاد الترك في سنة 95هـ، وقد ولي خراسان عشر سنين، وله رواية عن عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري. ولم ينل قتيبة أعلى الرتب بالنسب، بل بكمال الحزم والعزم والإقدام، وكثرة الفتوحات، تولى قتيبة خراسان بعد المفضل بن المهلب وكان من الأبطال الشجعان، ويعتبر بحق من أعظم القادة الفاتحين الذين عرفهم التاريخ الإسلامي عامة وتاريخ الدولة الأموية خاصة، ففي عشر سنين فتح أقاليم شاسعة، وقد هدى الله على يديه خَلقًا لا يحصيهم إلا الله، فأسلموا ودانوا لله عز وجل. البداية والنهاية (9/167).

جهود قتيبة بن مسلم في الفتوحات:

كانت بداية فتوحاته عندما وصل لخراسان، فقد جمع الناس وخطبهم قائلًا: “إن الله أحلكم هذا المحل ليعز دينه ويذب بكم عن الحرمات، ويزيد بكم المال استفاضة، والعدو وقمًا (أي: ذلًا)، ووعد نبيه صلى الله عليه وسلم النصر بحديث صادق وكتاب ناطق، فقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33).

ووعد المجاهدين في سبيله أحسن الثواب، وأعظم الذخر عنده فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إلى قوله:  (أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (التوبة: 120 ـ 121)، ثم أخبر عمن قتل في سبيله أنه حي مرزوق، فقال: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران: 169)، فتنجزوا موعود ربكم”، وبهذه الخطبة ذكَّر قتيبة العرب برسالتهم وحرَّضهم على القتال والجهاد، ولقد استفاد قتيبة من تجارب القادة الذين سبقوه ومهدوا له الطريق، وقد نجح قتيبة أيضًا في توحيد صفوف العرب وكسب قلوب الخراسانيين، وهذا يدل على فكره الصائب ونظرته المستقبلية، ولقد استمرت فتوحات قتيبة عشر سنوات كاملة (86 -96 هـ) فتح فيها منطقة ما وراء النهر ثم عبر نهر سَيْحُون واستمر حتى وصل على حدود الصين.

وسنقوم بمشيئة الله تعالى بالوقوف على أهم مراحل فتوحاته؛ فليس مِن اليسير تتبع خطواته، فإن ذلك يحتاج إلى كتابٍ مستقلٍ يجمع تفاصيل رحلاته الجهادية.

ونستكمل في المقال القادم بمشيئة الله تعالى

 

مقالات ذات صلة:

Scroll to Top
Send this to a friend