د. زين العابدين كامل: واجبنا نحو المسجد الأقصى وفلسطين

واجبنا نحو المسجد الأقصى وفلسطين

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

فلابد أن نعلم أن الواجب لا يسقط إلا بالعذر، ويجب على كل مسلم أن يقدم ما في وسعه لنصرة الأقصى ولتحريره،  فالأقصى في أمَسِّ الحاجة إلى إنقاذه قبل أن يقوم اليهود بهدمه لبناء هيكلهم المزعوم، وهذا التحرير هو أمر يرجوه كل مسلم، وليس الأمر بالتمني ولكن ما صدقه العمل.

وها نحن نضع أيدينا على نقاط  محددة في سبيل عودة الأقصى والقدس وفلسطين.

و ينبغي اتخاذ ما يلزم نحو تحقيق هذه الخطوات العملية التي نسير بها تجاه الأقصى والأرض المقدسة.

1- التخلص من العبودية لغير الله ﷻ في سبيل تحقيق التوحيد بشموله وكماله، والحفاظ على جناب التوحيد من أي خلل.

 

2- تحكيم كتاب الله ﷻ فيما بيننا، والاهتداء بهدي رسول الله ﷺ، فنرضى بشرع الله في الخلافات التي تقع بيننا؛ حيث إن تحكيم الشريعة لابد أن نبدأ به نحن أولًا – مع مطالبة غيرنا به- في المعاملات والأحكام، والبيوع والزواج والطلاق، وغير ذلك.

 

3- السعي إلى الوحدة “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”([1])، “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”([2])، فكفانا فرقة ونزاعات وتوترات، وكفانا تعصبًا للجماعات والقوميات، بل نتعصب للإسلام وللمنهج الرباني، ونحقق الأخوة في الله.

4- تحقيق المفاصلة بيننا وبين غيرنا بتحقيق مفهوم الولاء والبراء، وأن نطرح قضية المعايشة طرحًا وسطيًّا معتدلًا بلا إفراط ولا تفريط.

ما يجوز وما لا يجوز من المعاملات مع أهل الكتاب

اﻹهداء إليهم وقبول هداياهم وعيادة مرضاهم وتعزيتهم، والبيع والاشتراء والمؤاجرة، والتصدق عليهم عند المصلحة، ورد السلام عليهم، والإستعانة بهم والتحالف معهم للمصالح الشرعية الراجحة.

واﻷكل من طعامهم، والتزوج من نسائهم العفيفات، وتهنئتهم بالمناسبات الدنيوية الجائزة، والانتفاع بما عندهم من علوم وتقنيات ونحو ذلك.

فدائرة المعايشة مع أهل الكتاب واسعة ولكن بلا تفريط في أمر العقيدة، فالبعض يخطئ ويحرِّم كل المعاملات مع أهل الكتاب، والبعض على النقيض لا يحرم شيئًا البتة، وفي عصر الدولة العُبيدية الشيعية تولى بعض اليهودوالنصارى بعض المناصب السيادية في الدولة، مما أدى إلى سقوط القدس في أيدي الصليبيين، فهذه القضية من القضايا الفارقة بين المؤمنين والمنافقين، ولم يفصل الله ﷻ بين المؤمنين وأعدائهم من قومهم إلا بعد أن فاصل المسلمون أعداءهم، وقد نالت هذه القضية حظًّا وفيرًا في القرآن.

أمثلة من السُّنة على الولاء والبراء

والأمثلة على ذلك في عصر النبوة والصحابة أكثر من أن تُحصَى، ولكن نذكر هنا حديثين تتجلى فيهما هذه القضية بوضوح عجيب، الحديث الأول: “مَن قَتَلَ وزَغًا في أوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ له مِئَةُ حَسَنَةٍ”([3])، والوزغ هو البُرص، وهو دابة من الزواحف؛ وذلك من أجل أن إبراهيم عليه السلام لما أُلقِيَ في النار لم تكن دابة في الأرض إلا أطفأت النار عنه غير الوزغ، فإنه كان ينفخ عليه، فأمر رسول الله ﷺ بقتله.

والحديث الثاني في الملحمة العظيمة التي تكون بين المسلمين واليهود في آخر الزمان: “فيختبئ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ”([4])، فالحجر والشجر يحققان مفهوم الولاء والبراء، والمسلم عندما يحقق هذا المفهوم ويسبح ضد تيار الكفر والنفاق فإنه يكون منسجمًا مع بقية الكون من حوله.

 

5- إصلاح النفس والأهل؛ فالأسرة هي اللبنة الأقوى في كيان الأمة، فينبغي أن تتحول الأسرة المسلمة إلى نواة إيمانية قوية، وبهذا انتشر الإسلام بأفراد قلائل في بداية الدعوة، وانتصر بالأسرة المسلمة، ويتضح ذلك من دراسة سيرة أسرة عمار بن ياسر، وأسرة أبي سلمة وأم سلمة رضي الله عنهما.

6- السير على طريق مَن قاموا بتحريره قبلنا، مثل: (عمر بن الخطاب، وصلاح الدين، وقطز الذي حرر فلسطين من التتار)؛ فهؤلاء أحيوا قضية الدفاع عن المقدسات بالروح والدم والمال.

7- استشعار كل مسلم المسؤولية تجاه الأقصى ومدينة القدس، فيقوم بواجبه كفرد، والمتمثل في: (الدعاء، والدعم المادي، ونشر القضية عبر المنصات الإعلامية المتاحة، والبعد عن المعاصي).

8- قيام الآباء بواجبهم تجاه الأقصى بتنشئة الأبناء على حب المسجد الأقصى والتعلق به، وإطلاعهم على تاريخه وتاريخ المدينة المقدسة، وإحياء القضية عند النشء، وتوضيح الفرق بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى.

9- قيام العلماء والدعاة بتبني هذه القضية ونشرها وسط الناس.

10- أن تتحول قضية المسجد الأقصى إلى قضية أمة، وأن تكون هي القضية الأولى على مستوى الأفراد والشعوب والحكومات.

11- أن يعلم الجميع أن قضية المسجد الأقصى ليست قضية فلسطينية فقط وإنما هي قضية إسلامية، فهي ترتبط بعقيدة المسلمين.

12- العمل على استمرار رباط إخواننا من أهل فلسطين في المسجد الأقصى وتكثيف تواجدهم فيه.

13- الحذر من التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ فبهذا التطبيع تضيع القضية.

14- أن تعمل الحكومات والمؤسسات على مراقبة ومتابعة الحفريات التي يقوم بها اليهود بصور رسمية وغير رسمية- بجوار المسجد الأقصى.

15- قيام الإعلام العربي والإسلامي بكافة صوره بتبني هذه القضية، وأن يستوعب الإعلاميون هذا الملف جيدًا، ولا يكون الكلام بعفوية أو ارتجالية في هذه القضية؛ فالإعلام بالغ التأثيرالآن في خدمة القضية أو في تضييعها.

16- قيام المؤرخين والباحثين والكُتاب بدورهم نحو التأليف والكتابة عن تاريخ المسجد الأقصى والرد على مزاعم اليهود.

17- قيام المدرسين في جميع المراحل التعليمية بدورهم، وإحياء القضية في نفوس التلاميذ والطلاب، مع الشرح والبيان الوافيين لحقيقة الصراع بيننا وبين اليهود.

18- عقد المؤتمرات والندوات الشبابية في الجامعات وغيرها لنشر القضية.

19- أن يخصص طلاب الدراسات العليا وأساتذة الجامعات رسائل علمية جامعية في مراحل الماجستير والدكتوراة عن كل ما يخص المسجد الأقصى وبيت المقدس وفلسطين

20- قيام الجمعيات الأهلية بالدور التثقيفي عبر الندوات.

21- الدعم المادي، فحركات المقاومة تحتاج إلى دعم مادي لتواصل مسيرة الجهاد والتحرير.

22- الدعاء؛ فهو سلاح المؤمن الذي يصيب ولا يخيب، “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ” .([5]) 

قال النبي ﷺ: “يوشك الأمم أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلَةُ إلى قصعتها”، فقال قائل: “ومِن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟” قال: “بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غُثاء كغثاء السَّيل، ولَيَنزِعَنَّ الله من صدور عدوكم المهابةَ منكم، ولَيَقذِفَنَّ الله في قلوبكم الوَهْن”، فقال قائل: “يا رسول اللهِ وما الوَهْن؟”، قال: “حبُّ الدنيا وكراهِيَةُ الموت”.([6])

وقد بيَّن النبي ﷺ أسباب الداء وسُبل الشفاء فقال: “إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذنابَ البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّطَ اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزِعَه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم”.

هذه ورقة عمل كاملة للأمة، نسأل الله ﷻ أن يجعلنا ممن يقولون فيعملون، ويعملون فيُخلِصون، ويُخلِصون فيُقبَلون.

([1]) سورة آل عمران

([2]) سورة الأنفال.

([3]) رواه مسلم.

([4]) رواه مسلم.

([5]) سورة البقرة.

([6]) رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.

مقالات ذات صلة:

Scroll to Top
Send this to a friend