ظاهرة انتشار الطلاق “الأسباب والعلاج”

شرع الله لعباده الزواج لبقاء النسل ولتحقيق الاستخلاف في الأرض،ولكن العلاقة الزوجية قد يشوبها أحيانًا ما يعكر صفوها،  وربما أدى ذلك  إلى ضرورة انتهائها، فجعل الله من الطلاق والخلع حلاً لمثل هذه الحالات.

 لكن لماذا كثر الطلاق في بلاد المسلمين؟ 

حتى أنه تحول إلى ظاهرة مجتمعية ، لاسيما في الأزمنة الحديثة والمعاصرة ، ويُروى في الأثر أن أبغض الحال إلى الله الطلاق ، وهذا الحديث ليس بصحيح من جهة السند ، ولكنه صحيح من جهة المعنى، فإن الله تعالى يكره الطلاق ، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم ، لما يترتب عليه من آثار سلبية، فيترتب على الطلاق تفكك الأسرة وازدياد العداوة والبغضاء بين أفرادها ، ويتأثر الأطفال بفراق الأبوين ، وربما تعرضوا إلى اضطرابات نفسية ثؤثر على حياتهم وسلوكهم وغير ذلك، ولا شك أن هذا كله يؤثر على المجتمع بل وعلى الأمة.

 فهذة الظاهرة قد دمرت البيوت وأحدثت خللًا فى العلاقات الاجتماعية، فهى أزمة خطيرة بالفعل تحتاج إلى تضافر الجهود وصدق النيات لمواجهة حالات التصدع فى الأسرة المصرية ، و من المؤكد أن بعض نصوص قوانين الأحوال الشخصية زاد من حدة الخلاف بين الزوجين، مثل بعض المواد الخاصة بولاية القاضى عن إيقاع الخلع جبرًا نيابة عن الزوج، لأن الأصل فى الخلع عقد رضائي يعتمد على تراضي الزوجين وموافقتهما وليس على الإلزام، مع ضرورة الإبقاء على الخلع باعتباره نظامًا إسلاميًا معروفًا يطبقه المسلمون حتى قبل صدور مثل هذا القانون.

أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار الطلاق في بلاد المسلمين :

لعل من أهم هذه الأسباب: “عادات التلفظ بالطلاق” فهناك أزواج يتلفظون بالطلاق ويحلفون به في كل صغير وكبير، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت.

 ومن الأسباب :” تسهيل الفتاوى” التى تقضي بعدم وقوع الطلاق فى غالب الأحيان والتماس بعض الأعذار غير الشرعية والبعيدة عن الضوابط العلمية فى الفتاوى ، وهذا يؤدي بلا شك إلى تساهل الزوج واستسهاله واستصغاره للأمر.

ومن أسباب إنتشار الطلاق أيضًا : “عدم اعتبار النظرة الشرعية فى كثير من الأمور والأحوال، وضعف الوازع الديني وسوء الخلق بين الزوجين” فلابد من توجيه المجتمع و الأسر إلى اعتماد الإسلام منهج حياة إليه يتحاكم المسلمون، فالإسلام منهج شامل وليس مجرد عبادات، فهو عقيدة وعبادات ومعاملات وسلوك وأخلاق.

 ومن أسباب كثرة الطلاق:” الغيرة المرضية” فهى مفتاح الطلاق فى كثير من الأحيان ، ولذا قال أبو الأسود لابنته: (إياك والغَيْرة فإنها مفتاح الطلاق) فهناك غيرة فطرية معتدلة ومحمودة، وهناك غيرة مذمومة فيها غلو تحتاج إلى علاج.

ومن أسباب الطلاق أيضًا: ” تعدد الزوجات ”  فمن النساء من يطلبن الطلاق لأن الزوج تزوج بأخرى ،وهذا يتعارض مع أسس ومبادىء الإسلام، ومن العجيب في بلادنا أن الزوجة ربما تتحمل أن زوجها يخونها مع أخرى، ولا تتحمل أنه تزوج على كتاب الله وبشرع الله.

ومن أسباب كثرة الطلاق وطلب الخلع أحيانًا:  طغيان الحياة المادية والإهتمام ببعض الأمور غير الضرورية والتى ليست من ضروريات الحياة، مما يعكر صفو الحياة.

ومن الأسباب أيضا:” الخيانة الزوجية” وتتفق كثير من الآراء حول صعوبة استمرار الحياة الزوجية بعد حدوث الخيانة الزوجية ، إلا فيما ندر.

ومن الأسباب:  عدم الوئام بين الزوجين بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر، أو من كل منهما.

 ومنها سوء خلق المرأة، أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف، ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها، ومنها عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقه، ومنها وقوع المعاصي من أحدهما أو من كل واحد منهما فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك، حتى تكون النتيجة الطلاق، ومن ذلك تعاطي الزوج المسكرات ، أو تعاطي المرأة كذلك،كما أن من أسباب الطلاق مقارنة الزوج لزوجته بنساء الفضائيات، اللائي جملّتهن كاميرات التصوير حتى القبيحات منهن أصبحن جميلات بفعل أنواع الماكياج، ومن الأسباب عدم رؤية الزوج لزوجته قبل الدخول عليها،فلا شك أن عدم رؤية الزوج للمرأة قبل النكاح قد يكون من أسباب الطلاق، إذا وجدها خلاف ما وصفت له، ولهذا شرع الله سبحانه للزوج أن يرى المرأة قبل الزواج حيث أمكن ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: «(إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، فإن ذلك أحرى إلى أن يؤدم بينهما) رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن. وصححه الحاكم من حديث جابر رضي الله عنه.ولعل هذا السبب يكثر بين حالات الزواج التي تتم عبر مواقع الإنترنت ، لاسيما وأن الرجل يكون في بلد والمرأة في بلد آخر.

ومن أهم ما يتم به معالجة ظاهرة كثرة وقوع الطلاق و حالات الخلع:  الاختيار الحسن للرجل والمرأة، ثم لابد من الكفاءة في الزواج ، وهي المساواة والمماثلة بين الزوجين، في الحالة الإجتماعية وفي الفكر وفي درجة التدين ونحو ذلك، ولابد من غض الطرف عن الهفوات والأخطاء، ثم وجود المشاركة الوجدانية في كل ما يسر ويُحزن، ومن أسباب العلاج حفظ السر بين الزوجين، فكم من بيون انهارات بسبب غفشاء الأسرار، ومن الأسباب تزين كل منهما للآخر لاسيما المرأة ، فكم من نساء تهمل هذا الأمر مما يترتي عليه نظر الزوج إلى غير زوجته، ولابد كذلك من حسن المعاشرة بالمعروف،وكذا  التزود بالمعارف للحياة الزوجية من ثقافة شرعية وواقعية و يتحتم عليها تحكيم شرع الله عند كل خلاف يقع بين الزوجين ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾  (النساء 65) وكذلك استحضار التوجيهات الشرعية والنبوية باستمرار، فهي معالم في طريق الحياة الزوجية، فمن النصوص الموجهة للرجل( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر)(رواه الترمذي)  و (استوصوا بالنساء خيرا) متفق عليه( و (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (رواه مسلم)
ومن النصوص الموجهة للمرأة:
(أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) (رواه النسائي)
(لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها) (رواه أبو داود)

وأخيرًا : كانت هذه النصائح  بمثابة الروشتة التي تحتاج إليها البيوت، ويحتاج إليها الزوج والزوجة، وهي بمثابة الخطوط العريضة فقط، ولعل فيها كفاية، لمن أراد الهداية.

والله المستعان

مقالات ذات صلة:

Scroll to Top
Send this to a friend