مقالات تاريخية

صفحات من تاريخ فلسطين الحديث والمعاصر

أبرز محطات القضية الفِلَسطينية بعد قيام الكيان المحتل عام 1948م:

بقلم الدكتور/ زين العابدين كامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

فدراسة التاريخ الإسلامي، أصبحت ضرورية دينية مع كونها ضرورة ثقافية وحضارية أيضًا، لاسيما ما يخص المؤامرات التي حِيكَت خلال التاريخ الحديث والمعاصر على الأمة الإسلامية بصفة عامة، وعلى فلسطين بصفة خاصة.

فلا تزال المؤامرات تُحاك ضد أمة الإسلام منذ تأسيس دولة الإسلام الأولى بالمدينة النبوية المنورة، وحتى يومنا هذا، ولذا يجب علينا أن نفتش في صفحات تاريخ مؤامرات الأعداء حول أمتنا، حتى نكون على بينة من أمرنا، وأن نسعى بكل ما أوتينا من قوة لإفشال مخططاتهم.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على أبرز محطات القضية الفِلَسطينية بعد قيام الكيان المحتل عام 1948م:

الخطوات والتمهيد لقيام دولة الكيان الصهيوني اللقيط:

لم تقم دولة الكيان الصهيوني فجأة على أرض فلسطين المباركة، بل كانت هناك مخططات ومؤامرات تُدبر لأكثر من قرن من الزمان، تمهيدًا لقيام دولة إسرائيل.

وتبدأ قصة  المؤامرات في عام (1897م)، يوم أن اجتمع أعلام وأقطاب اليهود في العالم في مؤتمر عُقد بمدينة بازل بسويسرا، لبحث سُبل إقامة وطن لليهود،  وجاء في خطاب افتتاح هذا المؤتمر: “إننا نضع حجر الأساس في بناء البيت الذي سوف يؤوي الأمة اليهودية “، وقد كان الزعيم الصهيوني “تيودور هرتزل” والذي يُعد مؤسس الحركة الصهيونية، هو من تبنى فكرة إقامة وطن لليهود، وكتب كتابه الشهير: “الدولة اليهودية”، ثم تتابعت المؤتمرات بعد ذلك.

ثم في عام( 1905م)،  عُقد مؤتمر بلندن، بدعوة من حزب المحافظين البريطاني، وقد شارك في المؤتمر كل من الدول التالية : بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، وإيطاليا، وقد استمرت المباحثات لمدة عامين تقريبًا، وشارك في المؤتمرسياسيون ومفكرون وباحثون، ثم  خرج المشاركون بعد عامين تقريبًا من المباحثات، بوثيقة سرية عنوانها “وثيقة كامبل” نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آن ذاك، هنري كامبل بنرمان، وكان ذلك عام (1907م)، وقد اتفق الحضور على ضرورة إقامة كيان وحاجز بشري قوي بمنطقة الشرق الأوسط، بحيث يكون مواليًا للغرب، ويقف حجر عثرة أمام المسلمين والعرب في منطقتهم. وقد ذكرنا ذلك مفصلًا في مقال سابق بعنوان (فِلَسطين بين وثيقة كامبل بنرمان ومؤتمرات هرتزل) على موقع “تاريخ المسلمين”.

وفي30مارس عام (1909م)، وقعت أحداث اضطراب ومظاهرات وشغب في إسطنبول ، والتي على إثرها تم عزل السلطان عبد الحميد الثاني، حيث كان السلطان يقف حجر عثرة أمام  هجرة اليهود إلى أرض فلسطين.

ثم في مايو  عام ( 1916م)،كانت اتفاقية سايكس بيكو: وهي عبارة عن  اتفاق تم أثناء الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا وفرنسا، وبموافقة روسيا، على تقسيم الدول الواقعة تحت سيطرت الدولة العثمانية، وهي سوريا والعراق ولبنان و فلسطين، بحيث توضع سوريا ولبنان والموصل تحت السيطرة الفرنسية، وتخضع العراق ومنطقة شرق نهر الأردن تحت السيطرة البريطانية، وقد سميت الاتفاقية باسمي المفاوضين اللذين أبرماها وهما : مارك سايكس البريطاني، و جورج بيكو الفرنسي.

وفي 10 يونيو من نفس العام، قام الشريف حسين بن علي، وهو شريف مكة بأرض الحجاز، بإعلان القيام بثورة عربية ضد العثمانيين،حيث استخدمته بريطانيا كخنجر مسموم تطعن به الدولة العثمانية، مقابل أن يحكم دولة عربية تضم الحجاز والشام والعراق، وبعد القيام بالثورة المزعومة، نكثت بريطانيا وعدها، ولم تعترف به إلا ملكًا على الحجاز فقط.

ثم في 2 نوفمبرعام (1917م) كان وعد بلفور: حيث أصدرت بريطانيا وعداً من “بلفور” رئيس وزرائها، ثم وزير خارجيتها، أعلن فيه أن بريطانيا تمنح اليهود حق إقامة وطن لهم على أرض فلسطين، وقد كان هذا الوعد نقطة تحول مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

وبعد  أربعين  يوماً  من إصدار وعد بلفور، دخل الجنرال العسكري البريطاني “اللنبي”، بقواته إلى القدس، ووقعت عدة معارك مع القوات العثمانية، انتصرت فيها القوات البريطانية، ومع بداية عام ( 1918م)، تم احتلال أريحا والتوغل في شرق نهر الأردن، وهكذا دخلت بريطانيا فلسطين بعدما تلاقت مصالحها الاستعمارية مع الحركة الصهيونية، وأنهت بدخولها تبعية فلسطين للحكم العثماني، الذي استمر ما يقرب من أربعمائة عام  تقريبًا، وخلال الفترة الأولى للاحتلال البريطاني لفلسطين كانت الإدارة بيد العسكريين حتى عام( 1920م).

و في يوليو (1920م)، تم تعيين هربرت صموئيل، – هو سياسي بريطاني صهيوني من عائلة يهودية –  كمندوب من بريطانيا لإدارة شؤون فلسطين.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعدت مشروعاً لصبغ الانتداب البريطاني بالصبغة القانونية، وقدمته إلى عصبة الأمم، (1920-1946م)، – هي أول منظمة حكومية دولية أُنشئت لتعزيز التعاون الدولي وتحقيق السلم والأمن الدوليين -،  و بعد عدة مراحل من التعديلات تمّت الموافقة على المشروع بما يضمن حقوق اليهود، وأصبح المشروع ساري المفعول اعتبارًا من سبتمبر(١٩٢٣م)، وكان صك الانتداب هو الورقة الرسمية الأولى، التي جعلت من تصريح بلفور وعداً دولياً ملزماً لحكومة الانتداب البريطاني على فلسطين، وبهذا تم شرعنة الاحتلال البريطاني لفلسطين، وكان الهدف المعلن من الانتداب هو القيام بإدارة فلسطين لحين بلوغ أهلها القدرة على إدارة شؤونهم بأنفسهم بعد انتهاء تبعيتها للدولة العثمانية.

وعلى الجانب الآخر تم إسقاط الخلافة العثمانية رسميًا عام (1923م)، وقيام الجمهورية التركية.

واستمرت بريطانيا  تعمل على تهويد فلسطين، وتهيئة فلسطين سياسيًا واقتصاديًا ومحليًا ودوليًا لتكون وطنًا لليهود، ومن أهم خطوات التهويد التي تمت خلال الانتداب البريطاني: ( تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين حتى تتغير التركيبة السكانية  – تمليك اليهود للأراضي والعقارات – سن قوانين تخدم مصالح اليهود الاقتصادية داخل فلسطين – إقامة بعض الجامعات العبرية ).

في إبريل من عام (1945م)، اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورة استثنائية لمناقشة قضية فلسطين، وتقرر تشكيل لجنة من   11 دولة من الأعضاء برئاسة السويد لدراسة القضية، وانتقلت اللجنة إلى فلسطين حتى تستمتع عن قرب من طرفي النزاع، ثم أوصت اللجنة بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية، وأخرى يهودية، على أن تبقى القدس تحت وصاية نظام  دولي، حيث يوجد بها مقدسات للمسلمين واليهود والنصارى، وتم طرح المشروع للتصويت في نوفمبر (1947م)، وتمت الموافقة بالأغلبية على مشروع التقسيم، على أن تضم الدولة العربية 42% من مساحة فلسطين، والباقي للدولة اليهودية، وتضم دولة اليهود معظم السواحل، وقد رفض الفسلطينيون والعرب قرار التقسيم.

قيام دولة الكيان الصهيوني اللقيط – دولة إسرائيل-:

في 14 مايو عام (1948م)، تم الإعلان عن انتهاء الانتداب البريطاني، وأعلن اليهود عن قيام دولتهم، واعترفت بها أمريكا وروسيا، ثم تتابعت الدول الكبرى، وعلى النقيض كان الجانب الفلسطيني لا يتمتع بأي صفة دولية قانونية، حيث لم يكن له حكومة ولا إدارة، ولا قوات عسكرية منظمة.

الجيوش العربية تدخل فلسطين:

في نفس الشهر – مايو 1948-  تقدمت القوات المسلحة العربية نحو فلسطين، من سوريا، ومصر، والأردن، ولبنان، والسعودية، والعراق، وشاركت مصر والأردن بالنصيب الأكبر في الحرب، ووقعت المعارك بين الجيوش العربية والعصابات اليهودية، وقامت العصابات اليهودية بالاستيلاء على القرى والمدن الفلسطينية وسيطرت على أكبر قدر ممكن داخل وخارج الجزء المخصص من الأمم المتحدة بمقتضى قرار التقسيم لعام( 1947).

إن دخول الجيوش العربية كان للحفاظ على الكيان السياسي لفلسطين، فلم تستطع الجيوش العربية أن تنتصر، علمًا بأن جماعة الإخوان المسلمين قد شاركت بشكل كبير في هذه الحرب، وقدمت كثيرًا من الشهداء، ثم تولَّت الجيوش العربية مسؤولية إدارة المناطق التي سيطرت عليها، دون تنسيق فيما بينها.

تم توقيع الهدنة الأولى في  11/6/1948م، وفي 8/7/ 1948م،  أنشأت الجامعة العربية إدارة فلسطينية مدنية مؤقتة،  ثم تجدد القتال في 9/7/1948م، وتوالت هزائم الجيوش العربية، وتم تجميد عمل الإدارة المدنية المؤقتة.

تشكيل حكومة عموم فلسطين:

اتخذت الجامعة العربية قرارًا بقيام حكومة فلسطينية بتأييد من مصر وسوريا، واعترضت الأردن بدعوى أن قيام حكومة فلسطينية في القسم العربي من فلسطين يُعد اعترافًا بتقسيم فلسطين.

تم تسمية الحكومة باسم “حكومة عموم فلسطين” لمواجهة الزعم الأردني، وانعقد المؤتمر الفلسطيني في مدينة غزة في 30/9/1948م، لإضفاء الشرعية الشعبية على حكومة عموم فلسطين، وكانت غزة آنذاك تحت الإدارة المصرية، وتم اختيار “أحمد حلمي باشا” أحد الشخصيات الفلسطينية الوطنية رئيسًا للحكومة، وفي 2/10/ 1948م، اعترفت مصر والسعودية والعراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان بالحكومة، في حين لم تعترف الأردن  بل وهددت بسحب قواتها المسلحة من الأراضي التي سيطرت عليها، وكذا الانسحاب من الجامعة العربية، وادعت الأردن أن الحكومة لا تمثل غالب الشعب الفلسطيني، وأنها حكومة فُرضت على الشعب، وقامت الأردن بملاحقة ما يعرف بقوات الجهاد المقدس، وانتزعت سلاحها، وهي القوات التي كانت مرشحة لتكون جيش الحكومة، بدعوى أن عليها أن تخضع لأوامر الجيش الأردني، في المناطق التي تسيطر عليها الأردن.

تجميد أعمال حكومة عموم فلسطين رسميًا عام( 1952م)، وضعف الموقف العربي:

كان الموقف العربي بعد حرب 48 يعاني من التفكك وعدم قدرة الحكام على مواجهة التحديات وإدارة الصراع مع اليهود، وقد فقدت الحكومة الفاعلية المأمولة لها وذلك لعدة أسباب ومنها: عدم وجود الدعم المالي اللازم، عدم تسليم الحكومة الأجزاء التي تم السيطرة عليها في فلسطين، عدم وجود جيش فلسطيني يدعم الحكومة، تراجع الموقف المصري الداعم للحكومة، سحب الحكومة من غزة إلى القاهرة، عدم توجيه الدعوة للحكومة لحضور دورة مجلس الجامعة العربية عام 49، وذلك نزولًا على رغبة الأردن، وغير ذلك من الأسباب التي أدت في النهاية إلى صدور قرار الجامعة العربية في 23سبتمر من عام (1952م)، بتجميد أعمال الحكومة، وبوفاة أحمد حلمي باشا عام(1963م)،أُسدل الستار على حكومة عموم فلسطين، وتم تشكيل كيان فلسطيني جديد عام (1964م)، وهو منظمة التحرير الفلسطينية.

وخلال تلك الفترة ضعف الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، حيث كانت الدول العربية تعاني من مشكلات داخلية شغلتها عن فلسطين، ففي مصر  قامت قوات إسرائيلية بقيادة إسحاق رابين بالهجوم على قرية أم الرشراش المصرية الواقعة على خليج العقبة، واستولت عليها في 10/3/1949م، علمًا بأن مصر قد وقعت اتفاقية هدنة مع إسرائيل باليونان في 24/2/1949م، ولكن هذه هي عادة اليهود.

وانشغلت مصر كذلك بثورة يوليو( 1952م)، وانشغلت كذلك بالعدوان الثلاثي عام(1956م)، الذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، على إثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، و انشغلت مصر أيضًا بإعادة تسليح الجيش، ثم تمر مصر بمأساة  حرب اليمن عام ( 1962م)،  حيث قامت الثورة اليمنية بقيادة اللواء عبد الله السلال في 26 سبتمر عام( 1962م)، وسارع السلال بطلب معونة عسكرية من مصر لمساندة الثورة، وعلى الفور وافق جمال عبد الناصر وبدأ تدفق القوات المصرية إلى اليمن في 28 سبتمر( 1962م)، بل قام عبد الناصر بزيارة صنعاء يرافقه المشير عبد الحكيم عامر وألقى خطابًا تاريخيًا هاجم فيه السعودية، وكان ذلك يوم  23 إبريل( 1964م)، وكان جمال عبد الناصر يسعى آنذاك لرفع أسهمه ورد اعتباره بعد انفصاله عن سوريا وضعف نفوذه في المنطقة العربية، – علمًا بأن  الوحدة بين مصر وسوريا كانت في 22 فبراير من عام (1958م)، وهو ما يعرف بالجمهورية العربية المتحدة، وقد استمرت الوحدة بين القاهرة ودمشق نحو ثلاث سنوات ونصف تقريبًا، حيث أُعلن الانفصال في 28 سبتمبر عام( 1961م)،  -.

وفي حرب اليمن عاشت القوات المصرية مأساة حقيقية، ثم تنتهي بعد قرابة الخمس سنوات،  قدمت فيها مصر أكثر من عشرين ألف مقاتل، بالإضافة إلى مليونين من الجنيهات تُهدر يوميًا على جبال اليمن.

هذا ما يخص مصر، في حين انشغلت سوريا ببعض الانقلابات العسكرية الداخلية، وكذا انشغلت أغلب الدول العربية بأمورها ومشكلاتها الداخلية، ومن هنا تحولت قضية فلسطين إلى قضية لاجئين في الخيام داخل وخارج فلسطين.

حرب 1967م وتأثيرها على قضية فلسطين:

هاجمت القوات الصهيونية الإسرائيلية في 5 يونيو عام (1967م)، مصر وسوريا والأردن بضربة خاطفة مفاجأة، أربكت بها الجيوش العربية، وترتب على هذا الهجوم احتلال إسرائيل لأرض سيناء ومدينة غزة، وأرض الجولان، والاستيلاء على القدس الشرقية والضفة الغربية التي كانتا تحت سيطرة الأردن، وشكلت هذه الحرب نقطة تحول في المنطقة العربية، حيث كان الهدف الأول لسوريا ومصر بعد ذلك؛ استعادة الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل، وهكذا تفرعت قضايا أخرى من رحم قضية فلسطين، بين العرب والمسلمين، وبين إسرائيل، وبهذا ضعف موقف القضية الفلسطينية.

حرب العاشر من رمضان واتفاقية كامب ديفيد:

قامت حرب العاشرب من رمصان- السادس من أكتوبر عام(1393هـ /1973م)، واستطاعت القوات المصرية أن تعبر قناة السويس وتتخطى خط برليف وتتقدم في أرض سيناء، وتصد الهجمات المضادة من اليهود، وبعد عدة  اجتماعات بين طرفي الحرب تحت إشراف الأمم المتحدة، قام الرئيس السادات بزيارة القدس في نوفمبر (1977م)، وألقى بيانًا في الكنيست الإسرائيلي يوضح فيه موقفه من عملية السلام، ثم تم عقد مؤتمر – مينا هاوس – بالقاهرة في ديسمبر من نفس العام، تمهيدًا لمؤتمر جنيف، وقد حضر المؤتمر وفود مصر وإسرائيل وأمريكا والأمم المتحدة، ورفضت الدول العربية المعنية ومنظمة التحرير الفلسطينية الحضور، حيث اعتبر الرافضون أن هذا  بمثابة اعتراف رسمي بدولة إسرائيل.

وبعد جهود طويلة عُقدت قمة ثلاثية بين مصر وإسرائيل من أجل السلام، برعاية أمريكية، بمنتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة، في شهرسبتمبر من عام ( 1978م)، وأعقبها توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس عام (1979م)، بالبيت الأبيض، وقد قام بالتوقيع على الاتفاقية؛ الرئيس المصري أنور السادات،  ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن، وشهدها الرئيس جيمي كارتر.

ومن الملاحظ أن الأمر انتهى بسلام منفرد بين مصر وإسرائيل، دون أن يقدم الكيان الصهيوني أي تنازل تجاه القضية الفلسطينية، علمًا بأن الرئيس السادات في خطابه أمام الكنيست أكد على عدة نقاط ومن أهمها:

1 – من غير الوارد عقد اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل إلا بحل عادل للمشكلة الفلسطينية.

2- ضرورة الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام( 1967م).

إسرائيل تعلن القدس عاصمة لها:

في 18 رمضان عام (1400هـ) الموافق 30يوليو عام(1980م)، يُصدر الكنيست الإسرائيلي – البرلمان الإسرائيلي- قانون القدس أو بعنوانه الرسمي: “قانون أساس” والذي ينص على أن  أورشليم القدس عاصمة إسرائيل.

الانتفاضة الأولى – انتفاضة الحجارة –  وتأسيس حركة حماس:

وقعت انتفاضة الحجارة في 8 ديسمبر عام( 1987م)، وقد بدأت الانتفاضة من مدينة غزة ثم انتقلت إلى سائر المدن الأخرى، وكان سبب الانتفاضة أن سيارة إسرائيلية صدمت عددًا من العمال الفلسطينيين، مما ترتب عليه مقتل وإصابة عدد من العمال، وقد أشارات المؤشرات إلى أن هذا الحادث كان مرتبًا ولم يقع مصادفة، ولذا تحولت التظاهرات إلى انتفاضة فلسطينية ضد جرائم الاحتلال.

وهنا قامت قوات الاحتلال بحملة اعتقالات واسعة، وأطلقت الرصاص على المتظاهرين، ثم تم فصل القطاع عن الضفة الغربية، وهنا قرر مؤتمر القمة العربية في الجزائر في يونيو عام( 1988م)، تقديم المساندة والدعم المالي للشعب الفلسطيني لمواصلة الانتفاضة، علمًا بأن الفلسطينيين العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية قد شاركوا أيضًا في تلك الانتفاضة، وقد وقعت صدامات عنيفة بين المتظاهرين الذين لا يملكون إلا الحجارة، وبين قوات الأمن الإسرائيلية، ورغم فداحة الخسائر التي تكبدها الشعب الفلسطيني، إلا أن الانتفاضة تحولت وكأنها حرب استنزاف لإسرائيل.

وفي شهر يوليو عام(1988م)، أعلنت الأردن فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، مما مهد لمنظمة التحرير إعلان الاستقلال وإقامة دولة فلسطين تحت ىالاحتلال.

ثم بدأت المظاهرات تنخفض وتتراجع في عام (1990م)، وذلك بسبب عدم توفر الدعم اللازم، وغزو العراق للكويت ونشوب حرب الخليج، وخلال هذه الانتفاضة ظهرت حركة حماس كحركة مقاومة إسلامية تنادي بالجهاد لتحرير فلسطين، وقد بدأت الحركة من جباليا في قطاع غزة، ثم انتقلت إلى جميع مدن وقرى ومخيمات فلسطين.

مؤتمر مدريد للسلام عام(1991م):

هو مؤتمر دولي للسلام بين العرب وإسرائيل، انعقد في العاصمة الإسبانية مدريد في الفترة من 30 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر عام( 1991)، تحت رعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي من أجل إقامة سلام دائم بين الدول العربية وإسرائيل، وقد جاء هذا المؤتمر بعد استعادة الكويت من العراق، ومشاركة الدول العربية في تلك المهمة، حيث أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عزم بلاده الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام.

شارك في المؤتمر وفود من سوريا ومصر ولبنان، وكذا شارك وفد من الأردن وفلسطين، واستُبعدت منه منظمة التحرير الفلسطينية تلبية لرغبة إسرائيل.

وكانت الدول العربية قد اشترطت أن تكون المفاوضات متعددة الأطراف، بحيث لا تنفرد إسرائيل بأي طرف عربي دون الآخر كما حدث مع مصر في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام(1979م)، علمًا بأن إسرائيل تُصر على أن تشمل المفاوضات جلسات ثنائية إلى جانب الجلسات المتعددة الأطراف.

انعقد المؤتمر واستمرَ ثلاثة أيام، وتم التأكيد على أن المؤتمر سيعقد على أساس مبدأ “الأرض مقابل السلام”، وقد رفضت إسرائيل هذا المبدأ، وادعت أن القرار رقم 242 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في 22 نوفمبر عام(1967 م)يتحدث عن انسحاب إسرائيلي من “مناطق محتلة” وليس جميع المناطق المحتلة في مقابل السلام، وقد نفذت ذلك بانسحابها من سيناء، وهي ليست ملزمة – بموجب القرار 242 – بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان، وكذلك  أصرّت إسرائيل على أن القدس ليست موضوعاً للتفاوض في مؤتمر مدريد.

واستمرت المفاوضات والجولات بعد ذلك إلى أن خسر جورج بوش الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفاز بها مرشح الحزب الديمقراطي بيل كلينتون عام( 1992م)، وفي نفس العام خسر شامير الانتخابات لصالح إسحق رابين، وهنا انتهى مسار مدريد فعليًا دون أن يتحقق السلام ، وفي ذلك الحين؛ أقامت إسرائيل اتصالات سرية  مع ياسر عرفات، وبدأ مسار سري جديد، وهو المسار الذي أفضى إلى توقيع اتفاقية أوسلو.

اتفاقية أوسلو عام(1993م):

اتفاقية أو معاهدة أوسلو، سيمت بذلك نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية، التي تمت فيها المحادثات والمفاوضات السرّية، وهي معروفة باسم “إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي”، وهذا الاتفاق عبارة عن اتفاق أو معاهدة سلام، وقعتها إسرائيل ممثلة في إسحاق رابين، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة في ياسر عرفات، وتمت الاتفاقية  في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر عام ( 1993م)، بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، و قد نصّت الاتفاقية على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تبدأ الخمس سنوات اعتبارًا من تاريخ الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا،  وعلى أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهو ما عرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وقد نصت الاتفاقية كذلك على أن يعترف كل جانب بالحقوق الشرعية والسياسية للجانب الآخر، علمًا بأنه في تلك الفترة كانت إسرائيل تحتل ما يقرب من 78% من أرض فلسطين.

كما نصت الاتفاقية كذلك على أن تنبذ منظمة التحرير الفلسطينية الإرهاب والعنف أي: تمنع المقاومة المسلحة ضد إسرائيل.

وفي 4 مايو عام (1994م)، تم الاتفاق بمدينة القاهرة على تنفيذ الحكم الذاتي في قطاع غزة ومنطقة أريحا، وأعطت الإتفاقية حكم ذاتي فلسطيني محدود في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال خمس سنوات، وبناءً على ذلك وعدت إسرائيل بالإنسحاب من أريحا و قطاع غزة خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ التوقيع.

ولكن للأسف ازدات إسرائيل  من نشاطها  الاستيطاني بعد ذلك  في كل مكان.

وأريد في هذا المقام، وفي سياق الحديث عن غزة، أن أذكر ما قاله الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه (اتفاق غزة أريحا – السلام المحاصر بين حقائق اللحظة وحقائق التاريخ)، حيث ذكر أن إسحاق رابين قال لزميل له أوروبي؛ أحيانًا أنام الليل وأحلم بأن قطاع غزة قد انفصل عن الأرض وسقط بكل ما فيه ومن فيه في البحر، ثم أستيقظ وأكتشف أنه كان حلمًا، وياليت الحلم كان حقيقة، وقد فكرت إسرائيل أن تنسحب من القطاع.                                        ومن المعلوم أن المقاومة في مدينة غزة، لها طابع أعنف من المقاومة في غيرها.

الكونغرس الأمريكي يعلن القدس عاصمة لإسرائيل ويسمح بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس:

صدَّق الكونغرس الأمريكي في 23 أكتوبر عام( 1995م)، على قانون  “قانون سفارة القدس” وهو قانون يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، و يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، على أن يكون ذلك في موعد أقصاه 31 مايو من عام (1999م)، وقد أعطى القانون الرئيس الأمريكي سلطة تأجيل تنفيذه لمدة ستة أشهر، قابلة للتجديد، إذا رأى الرئيس أن ذلك ضروريًا لحماية المصالح الأمنية و القومية لأمريكا، وإحاطة الكونغرس بهذا التأجيل، وهو ما دأب عليه رؤساء أمريكا، بيل كلينتون وجورج بوش الإبن وباراك أوباما، إلى أن جاء دونالد ترامب، وأعلن في ديسمبر عام (2017م)، أن القدس عاصمة إسرائيل، وأمر بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى مدينة القدس، وقد جاء قرار ترامب بعد مرور مائة عام على وعد بولفر.

للمزيد راجع: قراءة في أهم مواد صك الانتداب البريطاني على فلسطين: رؤية تاريخية – سياسية جديدة: أ.د. أسامة محمد أبو نحل،       أ.د. ناجي صادق شراب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر أستاذ العلوم السياسية كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الأزهر – غزة فلسطين.

محمد حسنين هيكل: اتفاق غزة أريحا – السلام المحاصر بين حقائق اللحظة وحقائق التاريخ.

صفحات من القضية الفلسطينية، ملفات فلسطينية: د. علاء بكر

قصة فلسطين: د. زين العابدين كامل.

مقال  بعنوان: فِلَسطين بين وثيقة كامبل بنرمان ومؤتمرات هرتزل: موقع “تاريخ المسلمين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى