مقالات تاريخية

عدد الصحابة الذين دخلوا مصر

عدد الصحابة الذين دخلوا مصر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

فلقد كثرت الروايات والأقاويل حول عدد الصحابة الذين دخلوا مصر، وعاشوا بها، أو ماتوا بها ودفنوا بأرضها.

فلقد صرح البعض بأن عدد الصحابة الذين دخلوا مصر يصل إلى عشرة آلاف صحابي، وهناك من قال أن العدد يصل إلى عشرين ألف صحابي، وأن قرية بهنسا الواقعة بمحافظة المنيا، بها قبور خمسة آلاف صحابي، وهي ما يُطلق البعض عليها – بقيع مصر- ، وهذا بخلاف من دُفن من الصحابة في المقطم بالقاهرة، وقرية الشهداء بالمنوفية، وغيرها من القرى والمدن.

ومن الذين قالوا بهذا: د. علي جمعة، المفتي الأسبق للديار المصرية، و د. أسامة الأزهري، مستشار رئيس المجهورية للشؤون الدينية.

ونحن نقول بأنه من خلال الدراسات التاريخية، يتبين لنا بأن تلك الأعداد المذكورة مبالغ فيها جدًا، حيث أن هذا الموضوع قد نال عناية من المختصين والمحققين عبر التاريخ.

ومن العلماء والمؤرخين الذين اهتموا بهذا الأمر عبر العصور المختلفة؛ علي بن المديني، ومحمد بن الربيع الجيزي، وابن عبد الحكم، وابن سعد، والمقريزي، وابن تغري بردي، وابن إياس، وغيرهم، ثم جاء جلال الدين السيوطي المتوفى 911هـ، واعتمد على بعض الدراسات السابقة كما ذكر في مقدمته، ليقدم لنا كتاب”در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة“،وقد تتبع السيوطي في إحصائه من سكن مصـر، ومن شهد فتحها أو نزل بها، بل ومن صحَّتْ صحبته، أو اخْتُلِفَ فيها، ممن وُلِد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو أدركه ولم يره، وبعد كل هذا وصل العدد إلى ثلاثمائة وخمسين اسمًا فقط لاغير، منهم ثلاثمائة وواحد وأربعون اسما مُصَرّحًا به، وسبع نساء، واسمان مبهمان.

ثم أدرج السيوطي كتابه “در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة”، في كتابه: “حسن المحاضرة في أخبار مصـر والقاهرة” وجعله فصلًا منه سماه: “ذكر من دخل مصـر من الصحابة” وبمراجعته تبين وجود ثلاثة صحابة غير واردة في كتابه الأول، فبلغ عدد من دخل مصر من الصحابة 353 اسمًا على أقصى تقدير.

وبهذا يتبين أن الأعداد الكبيرة التي يذكرها البعض، هي أعداد بعيدة تمامًا عن العدد الحقيقي للصحابة الذين دخلوا مصر أو عاشوا بها أو ماتوا ودفنوا بأرضها، وهذا ما أكده الدكتور إبراهيم العسال أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، وعضو اللجنة العلمية للتراث الثقافي بالاتحاد الأندلسي بأسبانيا.

حيث أشار الدكتور إبراهيم العسال إلى أن الرقم الذي ذكره الدكتور أسامة الازهري يستحيل أن يقترب حتى من الصحة، وهذا يظهر للمتتبع للتاريخ الإسلامي منذ وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحتى دخول عمرو بن العاص إلى مصر وما بعدها إلى نهاية القرن الأول.

وإذا كان عدد الصحابة يفوق المائة ألف صحابي، إلا أنه من المعلوم، أن عددًا كبيرًا منهم قد مات في عصر النبوة، و في الفتوحات التي وقعت في عصر الخلافة الراشدة، وفي طاعون عمواس، وفي فتوحات بلاد المغرب وما وراء النهر وغير ذلك.

ثم إن بقيع المدينة المنورة، وهي حاضنة الصحابة رضي الله عنهم، به عشرة آلاف صحابي فقط، فكيف يُعقل أن يكون عدد الصحابة الذين دفنوا بمصر، أكثر ممن دُفنوا بالمدينة المنورة.

ويجدر بنا أن نشير إلى أنه لابد من الاعتماد على الدراسات التاريخية المحققة والموثوقة، و لا نعتمد على الروايات الغير محققة في سرد الوقائع والأحداث التاريخية.

ثم إننا لسنا بحاجة إلى أن نفتخر بما ليس فينا، فلقد قدت مصر كثيرًا للإسلام والمسلمين.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى