
بقلم/ د. زين العابدين كامل
فلسطين ستعود بإذن الله، أقصانا سيعود، وغزة ستظل صامدة، فأُمَّتنا أمة منصورة ظاهرةٌ إلى قيام الساعة، لا تضعُف فى ناحية إلا وتقوَى وتنتصر فى ناحية أخرى، ولا تغرب شمسها في ناحية إلا وتشرق في ناحية أخرى، فعندما ضعفت الدولة العباسية ظهر السلاجقة وحموا الأمة من الدولة البُوَيهية الشيعية، ثم ظهر نور الدين فى الأراضى الشامية، ولما ضعف المسلمون فى الديار المغربية والمصرية ظهر صلاح بالدولة الأيوبية.
وبعد أن استعصت على الأمويين والعباسيين القسطنطينية استسلمت للدولة العثمانية وتحققت البشارة النبوية، لتفتحن القسطنطينية، ولما خرج الإسلام من الأندلس -وسيعود بإذن الله- انتشر وسط إفريقيا والجزائر الإندونيسية.
فالقدس ستعود إسلامية، وتبقى إسلامية، وحولها الملاحم الكبرى قرب قيام الساعة، ومهما اغتر البعض بقوَّتهم الزائفة -الزائلة إن شاء الله- فلن تدوم لهم، وسوف يهدي الله الأُمَّة وتصحو من غفوَتها وتعود لنُصرة دينها، “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ”.([1])
ومهما طال الليلُ فلابد من طلوع الفجر، ولكن علينا أن نقوم بواجبنا وأن نأخذ بالأسباب، وفي هذا الشأن هناك مبشرات نبوية، فعن حُذيفة بن اليَمان رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “تكونُ النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يَرفعُها الله تعالى، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يَرفعُها الله تعالى، ثم تكونُ مُلكًا عاضًّا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يَرفعُها الله تعالى، ثم تكون مُلكًا جبريَّةً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يَرفعُها الله تعالى، ثم تكون خلافةً على مِنهاج نبوة” ثم سكت ﷺ. ([2])
إذن الخلافة ستعود بمشيئة الله تعالى؛ فقد أخبر رسول الله ﷺ عن الخلافة الراشدة ثم الملك العضوض ثم الجبري، ثم ستعود الخلافة على منهاج النبوة؛ حيث تحققت هذه المراحل وبقيت المرحلة الأخيرة.
وانتبه! ستكون المرحلة الأخيرة في بيت المقدس؛ ففي الحديث: “يا ابن حَوَالَة، إذا رأيتَ الخلافةَ قد نزلت الأرضَ المقدسة فقد دَنَتِ الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسِك”([3])، والمقصود هنا خلافة النبوة.
وأخبر رسول الله ﷺ أن المسيح عيسى بن مريم ﷺ ينزل عند المنارة البيضاء شرقِيَّ دمشق فيُصلِّى خلف إمام المسلمين تَكْرِمَةَ اللهِ هذه الأُمَّة، ويصبح هو القائد للأُمَّة، قال النبي ﷺ: “والذي نفسي بيده لَيُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حَكَمًا عدلا، فيَكسِرَ الصليبَ ويقتُلَ الخِنزيرَ ويضعَ الجزية”([4])، يعني: لا يقبل الجزية ولا يقبل إلا الإسلام، “ويطلب المَسيحَ الدجَّالَ فيُدْرِكُه بباب لُدّ([5]) فيقتُلُه، ويُريهم دَمَه في حربَتِه”، مع أنه لو لم يقتله لمات في مكانه، لكنه عليه السلام يحرص على أجر هذا العمل الصالح.
وفي الحديث “لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لَطوَّلَ اللَّه ذلك اليوم حتى يَبعثَ فيه رجلًا منِّي -أو من أهل بيتي- يواطئُ اسمه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي([6])، يملأُ الأرض قِسطًا وعدلًا، كما مُلئت ظُلمًا وجَورًا”.([7])
وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الترتيب يبدأ بخروج المهدي ثم بخروج الدجال ثم بنزول عيسى عليه السلام.
وعن أبي أُمامة الباهِلي رضي الله عنه مرفوعًا: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدين ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم، إلا ما أصابَهُم مِن لأواءَ، حتى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلك.”، قالوا: “يا رسولَ اللَّه، وأين هم؟”، قال: “ببيت المقدِس وأَكْنافِ بيت المقدِس”.([8])
وستقع الملحمة التي أخبر عنها رسول الله ﷺ فقال: “لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ، فيقتلُهم المسلمون، حتى يختبيءَ اليهوديُّ من وراءِ الحجرِ والشجرِ، فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: “يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ، هذا يهوديٌّ خلفي، فتعالَ فاقْتلْه.” إلا الغَرْقَدَ؛ فإنه من شجرِ اليهودِ”([9])، فالنداء والوصف سيكون بالإسلام واليهودية، وليس بالعروبة أو القومية أو غير ذلك من الروابط؛ لأن الصراع بين الحق والباطل صراع ديني، وهذا الموقف تتجلى فيه عقيدة الولاء والبراء في أبهى صورة.
وقد وقع الإفساد الأول من بني إسرائيل في الأرض فسلَّط الله عليهم بختنصر، ثم وقع الإفساد الثاني لما قتلوا يحيى عليه السلام وحاولوا قتل عيسى عليه السلام ورفعه الله إليه فسلط عليهم الرومان، وقال تعالى بعد أن ذكر المرتين: “وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا”([10])، أي: إن عدتم إلى الإفساد عدنا إلى إذلالكم. فأُمَّتنا أمة منصورة ظاهرةٌ إلى قيام الساعة.
([2]) رواه أحمد والبزار وغيرهما بسند صحيح.
([3]) رواه أبو داود بسند صحيح.
([5]) قرية موجودة إلى الآن من قرى بيت المقدس.
([6]) أي يكون اسمه محمد بن عبد الله.
([8]) رواه أحمد بسند ضعيف، ولكن له شواهد حول هذا المعنى.
