في أغسطس عام( 2005م)، انسحبت إسرائيل بالكامل من قطاع غزة بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي.
انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة وأخلت المستوطنات التي كانت بالمدينة، ومنذ ذلك الانسحاب وهي تنفذُ عمليات عسكرية في القطاع من حين لآخر، بعضها تحول إلى حروب استمرت أسابيع، وبعضها استمر لشهور، وخلفت تلك الاعتدءات الوحشية عشرات آلاف الشهداء بإذن الله.
ومن المعلوم أن قطاع غزة يعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث يسكنه نحو مليوني فلسطيني، ولقد تعرض القطاع لعدة اعتداءات إسرائيلية على مر السنين، وكثرت حالات الاغتيال لبعض قيادات حركات المقاومة الفلسطينية.
وبعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في يونيو عام (2007 م)، أعلنت إسرائيل في سبتمبر أن غزة “كيانًا معاديًا”، وفي أكتوبر من نفس السنة فرضت عليها حصارًا شاملا.
وفيما يلي نذكر أبرز الهجمات الوحشية التي شنتها قوات الاحتلال على القطاع منذ حصاره. واستمرت غزة صامدة.
عملية الرصاص المصبوب – معركة الفرقان عام (2008م):
في 27 ديسمبرعام ( 2008م )، بدأت إسرائيل حربًا على قطاع غزة أطلقت عليها اسم “عملية الرصاص المصبوب”، وردت عليها المقاومة الفلسطينية في القطاع بعملية سمتها “معركة الفرقان”.
وكان الهدف الذي وضعته قيادة الاحتلال لهذه الحرب هو “إنهاء حكم حركة حماس في القطاع”، والقضاء على المقاومة الفلسطينية ومنعها من قصف إسرائيل بالصواريخ.
كما كان الهدف منها أيضا الوصول إلى المكان الذي تخفي فيه المقاومة الأسير الجندي جلعاد شاليط.
استمر العدوان الإٍسرائيلي لعدة أسابيع، حيث توقف في 18 يناير عام ( 2009)، واستخدم فيه الاحتلال أسلحة مُحرمة ومجرمة دوليًا مثل: الفسفور الأبيض واليورانيوم، وأطلق أكثر من ألف طن من المتفجرات.
قامت المقاومة الفلسطينية بدورها حيث استهدفت في هذه الحرب الغلاف الاستيطاني المحيط بغزة (نحو 17 كيلومترًا) بنحو 750 صاروخًا، وصل بعضُها لأول مرة إلى مدينتي أسدود وبئر السبع.
أسفرت هذه الحرب عن أكثر من 1430 شهيدًا فلسطينيًا بإذن الله، منهم أكثر من أربعمائة طفل ومائتين أربعين امرأة، وقد وصل عدد المصابين إلى أكثر من 5400 مصاب. وتم تدمير أكثر من 10 آلاف منزل دمارًا كليًا أو جزئيًا.
وبدوره اعترف الاحتلال بمقتل 13 إسرائيليًا، بينهم 10 جنود، وإصابة 300 آخرين. واستمرت غزة صامدة.
عملية عامود السحاب- حجارة السجيل عام (2012م).
بدأت هذه الحرب في 14 نوفمبر عام ( 2012م)، واستمرت ثمانية أيام.
واطلقت عليها إسرائيل “عامود السحاب”، وردت عليها المقاومة الفلسطينية بمعركة “حجارة السجيل”.
كان الهدف منها تدمير المواقع التي تخزن فيها حركات المقاومة صواريخها، وانطلقت باغتيال إسرائيل لأحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام.
استشهد بإذن الله في هذا العدوان مائة وثمانون فلسطينيًا، منهم أطفال ونساء، وجرح ألف وثلاثمائة آخرين، في حين قتل عشرون إسرائيليًا وأصيب أكثر من ستمائة.
فصائل المقاومة ردت بأكثر من 1500 صاروخ، بعضها تجاوز مداه 80 كيلومترًا، وبعضها وصل لأول مرة إلى تل أبيب والقدس المحتلة، كما استهدف بعضها طائرات وبوارج حربية إسرائيلية. وقدرت سلطات الاحتلال الخسائر التي لحقت بها بأكثر من مليار دولار.
وفي 21 نوفمبر تم وقف إطلاق النار وإعلان اتفاق تهدئة من القاهرة.
الجُرف الصامد – العصف المأكول عام (2014م).
أطلقت إسرائيل في السابع من يوليوعام ( 2014 م)، عملية سمتها “الجُرف الصامد”، وردت عليها المقاومة بمعركة “العصف المأكول”، واستمرت المواجهة خمسين يومًا، شن خلالها جيش الاحتلال أكثر من 60 ألف غارة على القطاع.
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو أن هدف العملية الإسرائيلية هو تدمير شبكة الأنفاق التي بنتها المقاومة تحت الأرض في غزة، وامتد بعضها تحت الغلاف الحدودي.
أسفرت هذه الحرب عن 2322 شهيدًا بإذن الله، و11 ألف جريح، وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، في حين قُتل 68 من جنود اليهود و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وأصيب 2522 إسرائيليًا بجروح، بينهم 740 من العسكريين.
كتائب الشهيد عز الدين القسام أطلقت في هذه الحرب أكثر من 8 آلاف صاروخ، استهدفت ببعضها لأول مرة مدن حَيفا وتل أبيب والقدس، وتسببت بإيقاف الرحلات في مطار تل أبيب.
وأطلقت المقاومة الفلسطينية أيضًا طائرات مسيرة في المجال الجوي الإسرائيلي، لم تتمكن منظومات دفاع جيش الاحتلال من اكتشافها إلا بعد أن اخترقت العمق الإسرائيلي بأكثر من 30 كيلومترًا.
كما أعلنت كتائب القسام في 20 يوليو أنها أسرت الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، خلال تصديها لتوغل بري لجيش الاحتلال في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. واستمرت غزة صامدة وأبية وباسلة.
معركة صيحة الفجر عام (2019م).
في صباح يوم 12 نوفمبر عام ( 2019م)، استيقظ أهالي غزة على دوي انفجار بصاروخ انطلق من طائرة إسرائيلية مسيرة، استهدف قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس في غزة بهاء أبو العطا في شقته السكنية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأدى إلى استشهاده هو وزوجته.
ردت حركة الجهاد الإسلامي على هذا الاغتيال في عملية استمرت بضعة أيام أطلقت عليها “معركة صيحة الفجر”، وقد أطلقت خلالها مئات الصواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية، واستمرت غزة صامدة وباسلة وأبية.
حارس الأسوار- سيف القدس عام (2021م).
اندلعت معركةُ “سيف القدس” التي سمتها إسرائيل “حارس الأسوار”، بعد استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح، وكذا بسبب اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى.
أطلقت المقاومة الفلسطينية أكثر من 4 آلاف صاروخ على بلدات ومدن في إسرائيل، تجاوز بعضُها مداه 250 كيلومترًا، والبعض الآخر استهدف مطار رامون، وأسفرت عن مقتل 12 إسرائيليًا وإصابة نحو 330 آخرين، وفق مصادر إسرائيلية.
أسفرت هذه الحرب عن نحو 250 شهيدًا فلسطينيًا بإذن الله، وأكثر من 5 آلاف جريح، كما قصفت إسرائيل عدة أبراج سكنية، وأعلنت تدمير نحو 100 كيلومتر من الأنفاق في غزة. وقد تم وقف إطلاق النار بعد وساطات وتحركات وضغوط دولية.
الفجر الصادق- وحدة الساحات عام (2022م).
في يوم الجمعة الخامس من أغسطس عام ( 2022 م)، اغتالت إسرائيل قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس (الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) في غزة، حيث استهدفته بطائرة مسيرة داخل شقة سكنية في “برج فلسطين” بحي الرمال.
وجاءت عملية الاغتيال في ظل جهود تبذلها مصر لمنع تدهور الأوضاع، إثر إقدام إسرائيل على اعتقال القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي في جنين بالضفة الغربية؛ بسام السعدي.
وأطلقت إسرائيل على هذه العملية اسم “الفجر الصادق”، وعللت اختيار تلك التسمية بأنها “لتأكيد تركيزها على حركة الجهاد التي تتخذ اللون الأسود شعارًا”، بحسب بيان لجيش الاحتلال.
وردت حركة الجهاد الإسلامي بعملية سمتها “وحدة الساحات”، وأطلقت خلالها مئات الصواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية، وقالت سرايا القدس في بيان إنها قصفت تل أبيب ومطار بن غوريون وأسدود وبئر السبع وعسقلان وسديروت.
هذه الأحداث جعلت من قطاع غزة مكانًا مليئًا بالمعاناة والصراع طويل الأمد.
وهكذا: تحمل مدينة غزة عبقاً تاريخياً متميزاً يشكل جزءاً لا يتجزأ من تراث فلسطين والعالم العربي والإسلامي، فهى محور المقاومة ورمز العزة.