
بقلم/ د. زين العابدين كامل سيد
ومن قلب غزة وُلدت الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة، فالحجارة جزء أصيل من تاريخ نضال أهل غزة.
وقد ذكرنا أن غزة تختلف عن غيرها من حيث قوة المقاومة، وشراستها، وثباتها.
ومن هنا قامت الانتفاضة الأولى على يد أبطال غزة، في 8 ديسمبر عام ( 1987م).
ولقد سمّيت بهذا الاسم، لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها المقاومون ضد عناصر الجيش الإسرائيلي، كما عُرف الصغار من رماة الحجارة بأطفال الحجارة.
كان ذلك في جباليا، في قطاع غزة. ثمّ انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين.
وكان سبب الانتفاضة أن سيارة إسرائيلية صدمت عددًا من العمال الفلسطينيين، مما ترتب عليه مقتل وإصابة عدد من العمال، وقد أشارات المؤشرات إلى أن هذا الحادث كان مرتبًا ولم يقع مصادفة، ولذا تحولت التظاهرات إلى انتفاضة فلسطينية ضد جرائم الاحتلال.
وهنا قامت قوات الاحتلال بحملة اعتقالات واسعة، وأطلقت الرصاص على المتظاهرين، ثم تم فصل القطاع عن الضفة الغربية، وهنا قرر مؤتمر القمة العربية في الجزائر في يونيو عام ( 1988م)، تقديم المساندة والدعم المالي للشعب الفلسطيني لمواصلة الانتفاضة، علمًا بأن الفلسطينيين العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية قد شاركوا أيضًا في تلك الانتفاضة، وقد وقعت صدامات عنيفة بين المتظاهرين الذين لا يملكون إلا الحجارة، وبين قوات الأمن الإسرائيلية، ورغم فداحة الخسائر التي تكبدها الشعب الفلسطيني، إلا أن الانتفاضة تحولت وكأنها حرب استنزاف لإسرائيل.
لقد قُتل ألفٌ وثلاثمائة فلسطيني تقريبًا أثناء أحداث الانتفاضة الأولى على يد الجيش الإسرائيلي، كما قتل مائةٌ وستون من اليهود على يد الفلسطينيين.
وقد سعى الفلسطينيون عبر الانتفاضة إلى تحقيق عدة أهداف ومطالب وطنية منها:
-
إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتفكيك المستوطنات.
-
عودة اللاجئين دون قيد أو شرط.
-
تقوية الاقتصاد الفلسطيني: تمهيدًا للانفصال عن الاقتصاد الإسرائيلي.
-
إخلاء سبيل الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون الإسرائيلية.
-
وقف المحاكمات العسكرية والاعتقالات .




