د. زين العابدين كامل: فتوحات العراق في خلافة عمر بن الخطاب

حركة فتوحات العراق في خلافة عمر بن الخطاب

لقد تٌوفي الصديقٌ وقد فتح المسلمون أماكن كثيرة في أرض العراق، وكانت هذه الفتوحات بتوجيهات من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد انتصر المسلمون في معارك كثيرة على الفرس وغيرهم ممن حالفهم، كما ذكرنا آنفا.

تولى فاروق الأمة وقرر أن يستكمل حركة فتوحات العراق، وقد وقع اختيار عمر على أبي عبيد بن مسعود الثقفي قائدًا للجيش؛ لأنه أول من لبى النداء، متجاوزًا غيره من القادة المشهورين.

معركة النمارق( 13هـ/ 634م):

عبَّأ أبو عبيد جيشه 10000 جندي([1]) قرب الكوفة، وعسكر بمواجهة جابان، وبدأ القتال وانتصر المسلمون على القوات الفارسية، وجرت المعركة شهر شعبان ( 13هـ/ 634م)([2]) .

معركة السَّقَاطِيَة( 13هـ/ 634م):

انضم من نجا من الفرس إلى كسكر والتحق بجيش نرسي نرسي ابن خالة كسرى، وهنا وقف لهم المثنى وقام بعمليات مطاردة على أوسع نطاق وهجم أبو عبيد بجيشه عليهم واصطدم بقواته في الساقطية([3]) وهزمهم وانتصر عليهم، وفر نرسي وكان ذلك في شهر شعبان (13هـ/ 634م)، رفعت هذه الانتصارات الروح المعنوية للقوات المسلحة المسلمة، ودخل الفرس تحت لواء المنتصرين ودفعوا الجزية ([4]) .

معركة الجسر( 13هـ/ 634م):

هي أول معركة يخسرها المسلمون أمام الفرس([5])، فلقد حفزت هزائم الفرس رستم فعبَّأ جيشا كبيرا قوامه 12000مقاتل بقيادة بهمن جاذويه ويساعده جيش آخر ملىء بالفيلة ،وبالفعل التقى الجيشان على نهر الفرات وفي البداية أثرت الفيلة في خط سير المعركة ثم تحامل المسلمون عليهم ،وللأسف خسر الجيش الإسلامي في هذه المعركة 4000 مقاتل، وكان انتصار الفرس واضحًا، وجرت معركة الجسر في شهر شعبان 13هـ/ 634م([6]) .

معركة البويب( 13هـ/ 634م):

لقد كان حتما على المسلمين أن ينتصروا وأن يعوضوا الخسارة التي كانت في المعركة السابقة والمعروفة بمعركة الجسر ، قاد المثنى جيش المسلمين والتقى بالفرس بقيادة مهران في البويب([7])،وانتصر عليهم المثنى وتعقب الفرس وهم يفرون من كل ناحية وبذلك استطاع المسلمون أن يعيدوا الأمن للمنطقة وأن يعيدوا هيبتهم مرة أخرى ([8]).

معركة القادسية(14هـ/ 635م):

وصلت أخبار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بأن الحشود الفارسية تتجمع وتتجه نحو الحيرة حيث تمركز القوات المسلمة، وبعد مشاورات كثيرة جدا مع الأصحاب في العراق،تقرر إعادة نشر القوات مرة أخرى ثم قام المثنى بن حارثة بالتعاون مع القبائل العربية لقتال الكفار، وأرسل عمر المدد والجيوش واستطاعت الجيوش المسلحة المسلمة أن تتفوق على الفرس كما قُتل القائد الجالينوس أثناء فراره وانهزم الفرس وقتل منهم عدة ألاف ، وكانت هذه المعركة عام (14هـ/ 635م) ([9]) .

فتح المدائن( 16 هـ/ 637م):وبعد انتهاء معركة القادسية أقام سعد بن أبي وقاص بها لمدة شهرين تقريبا ([10])، فتحرك المسلمون بعد القادسية إلى منطقة المدائنا لعراقفية  بعد أن سقطت أمامهم جيوش ومناطق بابل ثم برس([11]) ثم وكذا منطقة بهرير([12]) عام ( 16 هـ/ 637م)، وفر قائدهم المعروف يزدجرد من منطقة المدائن إلى حلوان قواته ودفاعه الشخصي في المدائن،واستطاع المسلمون أن يقوموا باقتحام نهر دجلة وهنا عجز الفرس عن الدفاع ثم دخل المسلمون القصر الأبيض ([13]).

موقعة جلولاء وفتح حلوان( 16 هـ/ 637م):

تحصن مهران في جلولاء([14])، وخندق على نفسه،وهنا حاول القائد الفارسي يزدجرد أن ينظم جيوشه ويتحرك في اتجاه المدائن وتحرك هاشم بن عتبة ومعه 12.000 من المقاتلين ([15])، ثم وصل إلى موقع جلولاء بعد عدة أيام،ودارت معركة طاحنة بين الطرفين حتى ضعف الفرس وتراجعوا، فاقتحم المسلمون المدينة، وكبدوا العدو آلاف القتلى، وكان ذلك في شهر ذي القعدة ( 16هـ / 637م) ([16]) وبذلك تمت الهزيمة الساحقة للفرس في جلولاء،([17])،واستطاع القعقاع بن عمرو ان يدخل أيضا مدينة تسمى حلوان ، ([18])،ولا شك أن هذا يدل على قوة المعركة وقوة المسلمسين وقوة جيشهم وبذلك سيطر المسلمون على المنطقة وما حولها.

فتح تكريت( 16 هـ/ 637م):

لقد تجمع البيزنظييون من الموصل ومن غيرها ([19])،وانضمت اليهم كثير من القبائل وتمركزوا في تكريت وهنا أرسل سعد بن أبي وقاص سرية وأرسلوا أيضا الي القبائل وعرضوا عليهم التعاون وهنا بدأت القبائل في الإانسحاب وتركت الفرس ثم وقع القتال بين الطرفين وبدأ الهجوم من الخلف مما أدى إلى ارتباك الجيش البيزنطي وبالفعل انتصر المسلمون وقاموا بفتح تكريت (16هـ/ 637م)([20]).

فتح نينوى والموصل( 16 هـ/ 637م):

تحرك ربعي القائد المسلم الى نينوى بعد أن أرسله عبد الله المعتم ، وذلك بتعلمات من عمر ، وقد قام المسلمون بعملية اقتحام وهجوم منظمة، فاضطر الطرف الأخر الى الانسحاب والرجوع وطلب الصلح وكان ذلك في أواخر عام ( 16هـ/ 637م)([21]).

فتح قَرْقِيسِياء وهِيت( 16 هـ/ 637م):

لقد انتشرت أنباء نصر المسلمين وهزيمة العنصر البيزنطي ([22])، وهنا تجمعت القوات بناء على تعليمات من عم ربن الخطاب،ثم أريل سعد القائد عمر بن مالك إلى هيت فلما وصل إليها حاصرها، وفصل وأرسل جزءا من الجيش لحصار قرقسياء([23])،وهنا وبعد حصار طويل استلمت المدينتان([24]).

فتح مَاسَبَذَان( 16 هـ/ 637م):

تحركت قوة عسكرية بقيادة ماسبذان مرة أخرى بعد أن فروا من جلولاء ([25])،وهنا ارسل سعد بن أبي وقاص ضرارا على رأس جيش وتم اللقاء بالقوة العسكرية التابعة للعنصر الفارسي ([26])،ووقعت حرب شديدة بين الطرفين وحقق المسلمون انتصارا كبيرا على الفرس وهنا أعطاهم سعد الأمان ورضخوا للمسلمين على أن يدفعوا الجزية ([27]) .

بناء الكوفة 16هـ:

صدرت تعليمات من عمر الى سعد بألا يتوغل في بلاد الفرس وأمره أن يقوم ببناء مدينة جديدة للمسلمين لأنهم لم يحبوا جو مدينة المدائن على أن تكون هذه المدينة الجديدة هي المركز الرئيسي للمسلمين ويتمركزون بها فتم بناء المدينة وبناء المسجد ودار إمارة ([28]).

بناء البصرة 16هـ أو 17هـ:

ثم قام عتبة بن غزوان ببناء مدينة البصرة بناء على تعليملات من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حتى يتم الدفاع عن العراق من الناحية الجنوبية عن طريقها ،وبالفعل تم بناء البصرة لحماية المسلمين من هجمات الجنوب الفارسي.

  1. () النمارق: موضع قرب الكوفة من أرض العراق، الحموي: معجم البلدان (5/304).
  2. () الطبري: تاريخ الرسل والملوك(3/450).
  3. () ناحية بكسكر من أرض واسط بالعراق، الحموي: المصدر السابق، (3/226)
  4. () الطبري: المصدر السابق، (3/3455) الحميدي: التاريخ الإسلامي، ص 235، ومحمد سهيل طقوش: تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية، الناشر: دار النفائس، الطبعة الأولى 1424هـ-2003م، ص182. وراغب السرجاني: موقع قصة الإسلام.
  5. ()الطبري: تاريخ الرسل والملوك، (3/450).
  6. () زهير الكلبي: موسوعة خلفاء المسلمين، دار الفكر العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1994، ص 45-46.
  7. () وهذه أيضا تسمى النخيلة، ، الحموي: معجم البلدان، (1/512).
  8. () الطبري: تاريخ الرسل والملوك(3/461) وطقوش: تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية، ص189والحميدي: التاريخ الإسلامي، ص320-330.
  9. () الطبري: المصدر السابق، ( 4/24-34) زهير الكلبي: موسوعة خلفاء المسلمين، ص47.
  10. () وإنما سمّتها العرب المدائن لأنها سبع مدائن بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة، بينها وبين بغداد 25 ميلا، الحموي: معجم البلدان (5/75)
  11. () موضع بأرض بابل الحموي: المصدر السابق، (1/384).
  12. () إحدى ضواحي المدائن، الحموي: المصدر السابق، (4/478).
  13. () الطبري: تاريخ الرسل والملوك، (4/39).
  14. () في طريق خراسان، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ الحموي: الحموي: معجم البلدان، (2/156).
  15. () الحموي: المصدر السابق (2 /290).
  16. ()، الحموي: المصدر نفسه(2 / 340).
  17. () الدينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين، الحموي: معجم البلدان، (5/545).
  18. ()، الحموي، المصدر السابق، (4/330)
  19. () هي بلدة بالموصل الحموي: نفسه، (2/38)
  20. () الطبري: تاريخ الرسل والملوك، (4/29) طقوش: تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية ص211.
  21. () الطبري: المصدر السابق، (4/36).
  22. () هيت: بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، الحموي: معجم البلدان (5/421).
  23. ()، الحموي: المصدر السابق (4/328).
  24. () الطبري: المصدر نفسه، (4/38).
  25. () ماسبذان: مدينة كبيرة عامرة كثيرة الخير، ، الحموي: معجم البلدان (5/41).
  26. ()، الحموي: المصدر السابق (1/516).
  27. () الطبري: تاريخ الرسل والملوك، (4/37).
  28. () الطبري: المصدر السابق، (3/590).

 

مقالات ذات صلة:

Scroll to Top
Send this to a friend