
بقلم د. زين العابدين كامل سيد
حملة إبراهيم باشا على مدينة غزة
تتوالى الأحداث وتأتي محطة تاريخية مهمة من محطات التاريخ، وهي فترة حكم محمد علي باشا.
كان محمد علي باشا واليًا على مصر، تابعًا للسلطان العثماني، ثم وقع خلاف كبير بين محمد علي باشا والدولة العثمانية، متمثلة في السلطان العثماني محمود الثاني، وأراد محمد علي أن يستقل بسلطانه عن العثمانيين، وأن يجعل الحكم منحصرًا في نسله وسلالته.
ولما اشتد الخلاف أشهر محمد علي السيف في وجه الدولة، وأعلن أنه سيستقل ببلاد مصر والشام عن الدولة العثمانية.
ففي عام (1247هـ/1831م)، أرسل محمد علي جيشًا قوامه أربعون ألف مقاتل بقيادة ابنه إبراهيم باشا، متوجهًا نحو فلسطين.
وكانت المدينة الأولى التي دخلها إبراهيم باشا هي مدينة غزة، ثم سيطر على الرملة، ويافا، وحيفا، ونابلس، والقدس، وقد كانت فلسطين آنذاك تابعة للدولة العثمانية.
وعندما وصل جيش إبراهيم باشا إلى غزة، خرب ما بها من أشجار الزيتون والكروم، كما فعلت قبل ذلك الحملة الفرنسية، وهنا سادت مدينة غزة حالة من الاضطراب، وتم الاستيلاء على المؤنة والذخيرة.
ثم توجه إبراهيم باشا إلى الرملة ويافا وحيفا والقدس، وتمت السيطرة عليهم. ثم وقع قتال بين إبراهيم باشا والجيش العثماني بقيادة عبد الله الجزار، فالتجأ الجزار إلى حصن عكا، فحاصر إبراهيم باشا حصن عكا، وكان معه في تلك الحملة إثنا عشر ألفًا من الجنود، واستطاع أن يفتحها بعد ستة أشهر من الحصار.
تم توجهت جيوشه إلى سوريا واحتلت بعض المدن السورية، وفي النهاية وقع الطرفان على معاهدة صلح على أن تكون غزة تابعة لولاية مصر.
وبعد عدة أشهر قامت ثورة في فلسطين ضد إبراهيم باشا، حيث ثار أهالي الخليل والقدس ونابلس، فطلب إبراهيم من أبيه قوة عسكرية أخرى، فتحرك محمد علي بنفسه على رأس جيش قوامه خمسة عشر ألفًا.
وصل محمد علي بمراكبه على ساحل البحر بالقرب من مدينة غزة، واستمرت غزة تحت قبضة محمد علي باشا لمدة ثلاث سنوات.
وللحديث بقية بمشيئة الله.




