في عام 642هـ، كانت وقعة عظيمة بين الخوارزمية الذين كان الصالح أيوب صاحب مصر استقدمهم ليستنجد بهم على الصالح إسماعيل صاحب دمشق، فنزلوا على غزة، وأرسل إليهم الصالح أيوب الأموال والأقمشة والعساكر المصريين، واتحدوا مع المصريين، واقتتلوا مع الفرنجة، فهزمتهم الخوارزمية.
وفي عام 657هـسيطر التتار على بلاد الشام، ودخلوا دمشق، وتوغلوا في البلاد، ونهبوا الأموال وقتلوا الأنفس، واستطاعوا أن يدخلوا بغداد وأن يسقطوا الدولة العباسية، نهبوا الْبِلَادَ كُلَّهَا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى مدينة غَزَّة، وَقَدْ عزموا على الدخول إلى مصر.
أحداث ما قبل الغزو:
بعد وفاة نجم الدين أيوب رحمه الله تولت السلطنة زوجته المعروفة بشجر الدر، وقد رفض العلماء والخطباء والعامة هذا الأمر، وخرجت المظاهرات في شوارع القاهرة، وكان من أشد العلماء غضبًا العز بن عبد السلام رحمه الله، وأرسل إليهم الخليفة المستعصم بالله يقولُ: “أعلِمونا إن كان ما بقي عندكم في مصر مِن الرجال مَن يصلح للسلطنة، فنحن نرسلُ إليكم من يصلح لها، أما سمعتم في الحديث عن رسول الله ﷺ: “لا يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة”!”.
وهنا تنازلت شجر الدر عن الحكم لعز الدين أيبك -أحد أمراء المماليك- بعد ثمانين يومًا من الحكم عام 648 هـ، ثم تزوجته، ثم قُتل عز الدين أيبك وقُتلت بعده زوجته شجر الدر، وتولى الحكم السلطان الطفل علي بن عز الدين أيبك.
وتولى سيف الدين قطز الوصاية على السلطان الصغير، وإن كان قطز يدير الأمور فعليا في مصر إلا أن الذي يجلس على الكرسي سلطان طفل، ولا شك أن هذا يضعف من هيبة الحكم في مصر ويزعزع من ثقة الناس بملكهم، ويقوي من عزيمة الأعداء إذ يرون الحاكم طفلًا.
عزل السلطان الطفل:
وفي ضوء الخطر التتري الرهيب، والمشكلات الداخلية الطاحنة، وثورات بعض المماليك، وأطماع بعض الأمراء، لم يجد قطز أي معنى لأن يبقى السلطان الطفل نور الدين علِي علَى كرسي أهم دولة بقيت في المنطقة، وهي مصر التي لم يعد هناك أمل في صد التتار إلا فيها.
فتم مبايعة قطز ليتولى الأمر فى مصر، وتم عزل السلطان الطفل، وذلك فى اجتماع حضره كبار أهل الرأي من العلماء والقضاة.
وبعد سقوط المدن الإسلامية الواحدة تلو الأخرى في الأناضول وسوريا والأردن وفلسطين لم يعد أمام التتار سوى مصر، فهي الهدف الاستراتيجي للمغول أو التتار؛ وذلك لقوتها وموقعها وكونها بوابة إفريقيا.
“قطز وتحطيم أسطورة التتار”
الخطوات التي اتخذها قطز لواجهة التتار:
1- أصدر قرارًا بالعفو العام عن المماليك البحرية، وكانوا قد هربوا إلى الشام بسبب بعض الفتن الداخلية، فعادوا إلى مصر.
2- تواصل مع الأيوبيين؛ حيث كانت العلاقة بينه وبينهم متوترة، فتعاون عدد من أمراء الأيوبيين مع قطز.
3- تواصل مع الصليبيين من أجل مساعدته؛ حيث إنهم يسيطرون على بعض المدن الساحلية.
4- استجاب لفتوى العز بن عبد السلام رحمه الله، حيث جمع قطز القادة والأمراء والعلماء وعرض عليهم فرض ضرائب على الشعب من أجل تجهيز الجيش، فاعترض سلطان العلماء وقال: “إن صد العدو واجب على الجميع وليس على العامة فقط، فلابد من أن يتساوى الوزراء والأمراء مع العامة من حيث الممتلكات”، وهنا استجاب قطز وبدأ بنفسه وباع كل ما يملك وأمر الوزراء والأمراء ففعلوا ذلك، ولا شك أن هذا العمل أدى إلى تلاحم الشعب مع الدولة، وبذل الجميع الغالي والنفيس من أجل تجهيز الجيش.
5- أجرى قطز بعض التعديلات فى المناصب القيادية وولى أصحاب الخبرة والكفاءة والأمانة.
6- ثم كانت الوحدة بين مصر والشام، قال ابن كثير: “وقد اجتمعت الكلمة عليه حتى انتهى إلى الشام”، يعني اجتمعت الكلمة لقواد وأمراء المسلمين على تولية قطز.