
بقلم/ د. زين العابدين كامل سيد
لقد وقعت على أرض غزة معركة كبيرة، بين الجيش الفرنسي بقيادة نابليون، وبين الوالي العثماني أحمد باشا الجزار، وذلك عام ( 1213هـ/ 1798م).
وتبدأ الأحداث بوصول القائد الفرنسي نابليون بونابرت على رأس جيش إلى مصر، فاحتلها وفتك بأهلها، ومكث فيها سبعة أشهر، ثم تحرك منها متوجهًا إلى بلاد الشام، فوصل إلى العريش، وكان جيشه ثلاثة عشر ألفًا، فقام بحصار قلعة العريش ثمانية أيام، حتى استسلم جنود القلعة وقام باحتلالها، ثم توجه نابليون إلى مدينة خان يونس.
وهنا قام أحمد باشا باتخاذ التدابير اللازمة، وقام بتحصين مدينة يافا، ثم مدينة غزة، وعلى مقربة من مدينة غزة، التقى الجيشان، جيش نابليون وجيش الجزار، ووقعت تلك المعركة في 25 فبراير عام ( 1799م)، وكان النصر في تلك المعركة حليفًا لنابليون.
وهنا دخل الفرنسيون غزة دون مقاومة، واستولوا على كميات كبيرة من الذخائر والمؤن والمهمات الحربية.
وهكذا فبعد أن وطد نابليون أقدامه في مصر، فكر في الاستيلاء على فلسطين وسوريا وأراضي الشام، فاجتاز الصحراء حتى نزل غزة وهي أهم مركز حربي اقتصادي آنذاك، وبعد حروب قاسية، استطاع الجيش الفرنسي أن يسيطر على بعض المدن، ومنها مدينة غزة.
ثم سار نبليون إلى الرملة ويافا، وكان بيافا قوة عسكرية كبيرة من جنود الجزار، تقدر بنحو اثني عشر ألف، ولكن نابيلون سلط عليها المدافع، واستطاع أن يحتل مدينة يافا.
وقبل أن يغادر نابيلون مدينة يافا، أمر بقتل الأسرى الذين وقعوا في قبضته، سواء من العريش أو يافا أو غزة، وكان عددهم ثلاثة آلاف تقريبًا.
ثم سار نابيلون إلى حيفا، فاحتلها في 19 مارس عام ( 1799م).
ثم استعصت عليه مدينة عكا، فلم ينل منها شيئًا، حيث حاصرها ستين يومًا، إلا أن الفرنسيين عجزوا عن دخولها، وهنا انسحب نابليون إنسحابًا مقرونًا بالفشل.
ثم أثناء عودة نابليون إلى مصر، مر بمدينة غزة مرة أخرى، ثم غادرها إلى مصر، ولم يرجع إليها مرة أخرى.
وفي شهر رجب عام( 1214هـ/ 1799م)، أرسلت الدولة العثمانية جيشًا بقيادة الوزير الأعظم يوسف باشا المعدني، للوقوف أمام التوغل الفرنسي ومواجهته.
ومن أهم المؤرخين الذين تحدثوا عن تلك الفترة؛ المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي، وهو ممن عاصروا الحملة الفرنسية على مصر، ووصف تلك الفترة بالتفصيل في كتابه “عجائب الآثار في التراجم والأخبار” والمعروف اختصاراً بـ«تاريخ الجبرتي» والذي يُعد مرجعاً أساسياً لتلك الفترة الهامة من تاريخ مصر.
وقد ذكروا أن نابيلون قائد الحملة الفرنسية قال عن مدينة غزة؛ هي ضرورية لحكم مصر ، سواء في غزو مصر أو إدارتها.
وذكروا أن “نابليون” كان يصفها بأنها بوابة آسيا ومدخل إفريقيا.
وللحديث بقية بمشيئة الله تعالى.




