
بقلم/ د. زين العابدين كامل سيد
كانت ديانة الزرادشية هي الديانة الرسمية في بلاد فارس قبل الفتح الإسلامي ، وتقوم هذه الديانة على فلسفة وجود إلهين للعالم ، إله للخير أو النور ، وإله للشر أو الظلمة ، وكانت هناك ديانات أخرى إلى جانب هذه الديانة ، مثل البوذية والمانوية والمزدكية واليهودية والنصرانية، وبعد معركة القادسية تغيرت أحوال الفرس، ودخل كثير منهم الإسلام بعدما شاهدوا في المسلمين حقيقة الإسلام وشموليته، فلقد رأوا السماحة والعدل والمساواة، ثم بدأ الإسلام ينشر في أطراف فارس في عصر عثمان بن عفان، وكذا استمر الحال في عصر علي بن أبي طالب، ثم لما استقر الفتح في العصر الأموي سعي الأمويون إلى تشجيع القبائل العربية على الهجرة إلى بلاد فارس، وقد انتقل عام 51 هـ عشرات الآلاف بأسرهم إلى الإقاليم الفارسية وخاصة خرسان، وتتابعت هجرات العرب للإقامة والسكنى في أقاليم الفرس، ومن ثم ساعد ذلك على انتشار الإسلام بين الفرس بالمخالطة وعن طريق القدوة، حيث كان المسلمون يتحدثون عن الإسلام ويدعون إليه بأفعالهم وأخلاقهم ، وفي المقابل انتقلت أعداد كبيرة من الفرس إلى البصرة والكوفة وبعض المدن الأخرى من أجل التجارة ونحو ذلك ، وكثر الموالي في أرض العراق، حتى أنه في ولاية عبيد ىالله بن زياد على البصرة كان عدد العمال من الموالي المقيدين في ديوانه مائة وأربعين ألفًا ([1])، وقد ساعد ذلك أيضًا على انتشار الإسلام في العصر الأموي، لذا من الممكن أن نقول أن غالبية الشعب الفارسي قد تحول إلى الإسلام في العصر الأموي، وقد ظهر ذلك بوضوح وجلاء عندما تناقصت موارد الدولة المالية التي كانت تُجمع من الجزية ، هذا وقد أصبح الفرس في العصر الأموي عنصرًا مؤثرًا في الدولة ، بل ولقد ساهم بعض الموالي في إثراء الحركة العلمية وازدهارها وأصبح منهم العلماء والعباد والأعلام ، ومن الموالي الأعلام الذين برزوا في العصر الأموي ، سعيد بن جبير ، وعطاء بن يسار، ومحمد بن سيرين ، والحسن البصري ، ومكحولًا الدمشقي ،وغيرهم كثير ، وهكذا لعب بنو أمية دورًا بارزًا في نشر الإسلام في بلاد الفرس.
[1])) الطبري: تاريخ الرسل والملوك ( 5/504).



